السعيد شنوقة
387
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
وفائدة ؛ لأن الله الحكيم لا يفعل إلا لغرض صحيح وحكمة بالغة وإن غفل عن ذلك الغافلون ولم يدركه العاقلون « 1 » . وقوله في الآية : أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ النمل : 61 ] : « فإن قلت : قد عمّ المضطرين بقوله : يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ [ النمل : 62 ] ، وكم من مضطر يدعوه فلا يجاب ؟ قلت : « الإجابة موقوفة على أن يكون المدعو به مصلحة ؛ ولهذا لا يحسن دعاء العبد إلا شارطا فيه المصلحة » « 1 » ، فهو يوجب على الله عز وجل رعاية مصالح العباد إذ لا يحسن دعاء العبد عندهم إلا وهو شارط المصلحة من الله . ولا يرى أهل السنة هذا الشرط لما فيه من تعارض مع ما يرونه في المشيئة التي هي الشرط عندهم في الإجابة عن الدعاء « 2 » لذا لا يوجبون وجوب مراعاة المصلحة ، ويقولون بجواز غفران الكبائر دون توبة إلا الشرك ، وذهبوا إلى القول بجواز التعذيب على الصغائر رغم اجتناب الكبائر وبأن توبته تكون بفضل منه سبحانه لا بالوجوب عليه وهي تنال أهل الكبائر من الموحدين . وفسر في معنى رعاية مصلحة العباد قوله عز وجل : إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الشورى : 12 ] : « إذا علم أن الغنى خير للعبد أغناه وإلا أفقره » « 3 » ، ومنه قوله عند الآية : وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ ق : 29 ] : « فإن قلت كيف قال بظلام على لفظ المبالغة ؟ قلت : فيه وجهان : أحدهما أن يكون من قولك هو ظالم لعبده وظلام لعبيده . والثاني : أن يراد لو عذبت من لا يستحق العذاب لكنت ظلاما مفرط الظلم فنفى ذلك » « 4 » على معنى مذهبه في أن الله سبحانه لا يأمر إلا بما أراده ، وما أراده من عباده لأن التكليف خلاف ذلك هو ما لا يطيقه الناس . وفسر في سياق وجوب مراعاة الصلاح والحكمة قوله تعالى : وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى [ النجم : 47 ] قال : « لأنها واجبة عليه في الحكمة ليجازى على الإحسان
--> ( 1 ) م ن ، ج 3 ، ص 155 . ( 2 ) انظر ابن المنير ، الإنصاف . . . ، هامش الكشاف ، ج 3 ، ص 155 . ( 3 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 463 . ( 4 ) م ن ، ج 4 ، ص 9 .